شـــــــــاديه...

 

حــــدوته...مصـــريه جدآ

 

شادية الفنانة والانسانة... وبينهما شريط طويل مليء بالتفاصيل...


شادية الفنانة التي سكنت قلوب الناس...واصبحت فتاة احلامهم التي تداعب بخفتها ورقتها ومرحها أوتار القلوب... هي نفسها شادية التي غادرت دنيا الفن واكتفت بما قدمته... وراحت تبحث لروحها عن خلاص آخر... لكنها أيضا سكنت قلوب الناس....

حيويتها وخفتها وروحها المنفتحة لم تكن مجرد ادوات تستجمعها عندما تقف امام الكاميرا... وانما خصوصيات شخصيتها التي تضيفها من داخلها على الشخصيات التي تجسدها فتبعث فيها الحياة تماماً كما كانت تفيض بها على من حولها فتجذبهم وتدهشهم وتجمعهم على صوتها...

شادية في الفن كما في الحياة تماما... قصة ألم ومعاناة بدأت مبكرا عندما فقدت حبها الاول العام 1948 في حرب فلسطين... فأفنت تلك الفتاة الصغيرة نحيلة القوام... دائمة الابتسام حياتها في الفن... وظلت طوال نصف قرن تذيب احزانها في سعادة الناس... التي احبتها فعلقوا صورها في غرف نومهم وأسموها «ببنوتة السينما» «دلوعة الشاشة» «المتحدثة الرسمية باسم المراهقات» و«صوت مصر»....

اما شادية الانسانة فانها قصة معاناة تتحرك على قدمين... تزوجت عماد حمدي وفشل زواجها... واحبت صلاح ذوالفقار بجنون لكنه طلقها... وحلمت ليالي طويلة بطفل يملأ عليها حياتها... لكن الله اراد ان يحرمها من نعمة الأمومة....
 


حتى في قرار اعتزالها الذي جاء فجأة بعد ان صعدت قمة هرم الشهرة والنجومية... كانت فريدة ومختلفة... فكما صنعت نجاحها تنبأت باعتزالها في آخر اغانيها «خد بايدي» التي كانت مناجاة إيمانية تتوق فيها الى عالم التدين والصوفية والصفاء....

ولأن شادية الحياة والفن عندها لا فرق... لم تشأ ان تحرق ماضيها... أو تتبرأ منه... ولم تحاول ان تمحوه... وإنما تركت صوتها «يرن» في أذن كل مصري وعربي وتركت صورتها الجميلة تطالع عيونهم وتؤنسهم... لتبقى كما ارادت هي جميلة... فريدة... محبوبة... ومختلفة ولتبقى حتى بعد اعتزالها وغيابها «معبودة الجماهير»....

سننبش في ذكريات أيامها لنقدم لمحات ومحطات في حياتها...ولكن كما رأيت في صحيفة الرأي العام الكويتيه في أعداد متتاليه  في رمضان من عام 2002...والتي فيها ماقرأتموه ...وماستقرأونه على صفحات

 

شاديه...حدوته مصريه جدآ

لولا صدمة فقدها لحبها الأول، ما اصبحت فاطمة شاكر يوماً من الأيام تلك النجمة التي ملأت الدنيا فناً، غناء وتمثيلاً، ولو لم تفقد حبيبها الضابط الأسمر «فتحي» في أولى حروب العرب مع اسرائيل العام 1948 ما كانت شادية قد ظهرت... ولظلت فاطمة شاكر كماهي، ولكانت اصبحت ربة منزل عادية كباقي السيدات، انها احدى المفارقات الغريبة في حياة شادية,,, التي تستحق ان يطلق عليها نجمة «الاختلاف».


في اليوم الذي خرجت فيه «فاطمة» بمساعدة شقيقتها عفاف للقاء الضابط الأسمر «فتحي» الذي كانت التقته في احد الأفراح وانطلقت شرارة الحب بينهما من النظرة الأولى، والمصافحة الأولى عادت الى البيت لتجد مفاجأة في انتظارها، لقد وقعت على اذنيها كلمات قالها والدها، فشعرت بالخجل والخوف والسعادة في الوقت نفسه سألها والدها:

ما اخبار ضابطنا المتيم؟

نزل السؤال على مسامعها كالماء المثلج، فلم تستطع ان تنطق بكلمة، وخافت من والدها، وحاولت الهرب، لكنه لاحقها، وظل معها، يحاول ان ينتزع منها كلمة، وبينما هي متجهة الى حجرتها تبعها والدها قائلاً:

لقد ارسل لي خطاباً يطلب تحديد موعد لطلب يدك.

جرت الى غرفتها دون ان تنطق بكلمة، واعتبر والدها سكوتها والابتسامة التي لمعت في عينيها دليلاً على موافقتها، فرد بالموافقة على الضابط الذي كان ينتظر بلهفة هذا الرد.

 

فارس كل الاحلام
-------------------


وبتفكير الفتاة في مثل هذه السن المبكرة نسيت فاطمة شاكر «شادية» موضوع الفن الذي رفضت من اجله الزواج مرتين، واختزلت كل احلامها في هذا الشاب الأسمر، الذي اصبح كل حياتها، لدرجة انها وافقت بلا تردد على طلبه بأن تترك الفن، وتتفرغ لحياتها الزوجية.

فقد كان الشاب الأسمر بذل جهداً كبيراً لاقناع اسرته بمبدأ الزواج من فنانة، بعد ان تعهد امام الجميع بأن يجعلها تعتزل وتترك الغناء في الافراح نهائياً، ومن فرط حبها له لم تجادله في هذا الشرط، الذي لا يمكن ان تقبله فنانة ترسم ملامح بداية الطريق، وتخطط لجعل الفن هدفها الذي تسعى بكل طاقتها لتحقيقه،

وتركت «شادية» الغناء، كما تركت التمثيل الذي كانت قطعت فيه اولى خطواتها بفيلم «العقل في اجازة» مع محمد فوزي العام 1947.

انطلقت زغاريد الفرح في منزل المهندس كمال الدين شاكر تعلن خطبة ابنته «فاطمة» للضابط «فتحي» الذي تخرج في الكلية الحربية منذ ايام، لكن القدر كان ادخر لها مفاجأة اخرى، لكنها لم تكن مفاجأة سعيدة هذه المرة.
استدعي الضابط «فتحي» للمشاركة في حرب فلسطين عام 1948 لكن العروس الصغيرة شعرت باللوعة والانقباض الذي ترجمته الى دموع استعطاف، لكن لم يكن أمامه إلا ان يرضخ للأمر العسكري، ويذهب الى ساحة القتال.

 

الرسالة الأخيرة
----------------


ذهب «فتحي» الى جبهة القتال، واوصته ان يكتب لها دائماً ويشرح لها كل صغيرة وكبيرة، كما كان يفعل عندما كان يدرس بالكلية الحربية، لكن مرت الأيام طويلة دون ان تتلقى رسالة واحدة يحكي لها فيها ما يحدث على جبهة القتال، ويخفف عنها وحدتها، لكن وصلتها رسالة اخرى،

رسالة وحيدة،... لم يكتبها بنفسه وانما كتبت بمعرفة قيادة الجيش المصري في فلسطين.

جاءت الرسالة الأليمة في مظروف اصفر يحمل اختام القوات المسلحة، ويحمل ايضا أسوأ نبأ يمكن ان تسمعه فتاة عن شخص تحبه، وتربطها به علاقة خطوبة،

مات «فتحي» شهيداً في ساحة القتال، وما اقسى الخبر الذي قرأه عليها والدها وهي في حالة ذهول تام.

ومنذ ذلك اليوم اصيبت «فاطمة» بحالة هستيريا،...

وسكتت تماماً عن الكلام، ولم تعد تتحدث مع احد، واغلقت على نفسها باب حجرتها، وطوت نفسها على احزانها،

ونصح الطبيب والدها بتغيير المسكن، فانتقلت الأسرة الى حي الزمالك.

ومرت الأيام، وحاولت (((تحية كاريوكا))) اعادة شادية الى عملها بالغناء مرة اخرى، لكن حدث ما لم يكن متوقعاً فوجئ الجميع بغياب الصوت الجميل، فتقرر سفرها الى لندن للعلاج،

وهناك استعادت نبرات صوتها الجميل، وعادت الى مصر تحمل احزانها التي حاولت ان تذيبها في اسعاد الناس، وان تغرقها في العمل، فهو العلاج الوحيد.

عاشت شادية بعد ذلك تغالب احزانها وتحاول النسيان، وتداوي جراح القلب بالعمل، الى ان ظهر في حياتها فارس جديد العام 1952.


عودة الى الفن
----------------


نعود هنا الى الحديث الذي انقطع عن بدايات شادية الفنية، فبعد المسابقة التي دخلتها ونجحت فيها، وكانت الأولى في الترتيب على ثلاثمائة متسابق العام 1947، وشاركت فيها اختها «عفاف شاكر»، وكمال الشناوي،

سارع المخرج احمد بدرخان الى التعاقد معها لمدة خمس سنوات من خلال عقد احتكار يدفع بموجبه لها 25 جنيهاً شهرياً.

ومرت شهور طويلة من دون ان ينفذ احمد بدرخان شيئاً من عقد الاحتكار، وفي ذلك الوقت كان المخرج حلمي رفلة قرر دخول ميدان الاخراج السينمائي بفيلم يحمل اسم «العقل في اجازة» للمطرب محمد فوزي الذي انتج الفيلم ووقع الاختيار على شادية للقيام بالبطولة النسائية الثانية مع ليلى فوزي.

وكانت شادية استبقت هذا الفيلم بدخول شاشة السينما من باب ضيق فقد بدأت بدور صغير في فيلم «أزهار واشواك» العام 1946، ومع ذلك فإن بدايتها اهلتها لتكون نجمة وبطلة منذ البداية.
ولهذا الفيلم قصة،

فقد كانت المطربة اللبنانية ...(أمل شوقي)... سجلت احدى أغنيات الفيلم، ثم عادت الى لبنان، واحتاج الأمر الى ممثلة بديلة تقف امام الكاميرا وتحرك شفتيها فقط لتصوير الأغنية المسجلة بطريقة الدوبلاج، ووقع الاختيار على شادية لتقوم بدور البديلة، وكانت الأغنية قصيدة من نظم الشاعر محمود السيد شعبان، ولحن حسين حلمي المهندس ومطلعها: «أين من تسمو بها روحي في أفق سمائي».

وعلى العكس من ذلك سجلت شادية أغنية بصوتها فقط في فيلم «المتشردة» الذي اخرجه ايضاً المخرج محمد عبدالجواد لتؤديها سميحة أيوب، الوجه الجديد في ذلك الوقت، بطريقة الدوبلاج،

وهكذا كانت شادية مختلفة في بدايتها ايضاً، فهي التي غنت من دون ان تمثل، ومثلت من دون ان تغني في فيلمين شهدا بدايتها الأولى.

 

انطلاقة سينمائية
-------------------


اما الفرصة الحقيقية الأولى التي جاءت لشادية، فكانت فيلم «العقل في اجازة» مع محمد فوزي عام 1947، وكانت اختها الكبرى ((عفاف)) سبقتها للظهور في السينما،

وشاهد حلمي رفلة الاختين مجتمعتين ذات مرة، فسأل عفاف: مين العروسة دي؟

فردت قائلة:
ـ اختي فتوش، اقصد أختي «فاطمة»، واحنا بندلعها باسم «فتوش».

ومنذ ذلك اليوم انحفرت صورة فاطمة في ذهن حلمي رفلة، كما كان صوتها حفر في وجدانه عندما استمع اليها وهي تسجل القصيدة التي غنتها في فيلم «أزهار وأشواك»، ولذلك عندما فاتح المطرب محمد فوزي صديقه المخرج حلمي رفلة في امر انتاج فيلم «العقل في اجازة» وروى له قصته، وقال له ان الفيلم يحتاج ممثلة مطربة، فقال له على الفور:

ـ انا عندي بنت جديدة، وصوتها حلو.

فسأله محمد فوزي:

ـ مين هي؟!

فقال له:

ـ أخت عفاف شاكر الصغيرة.

 

وهكذا فتحت السينما ابوابها واسعة أمام المطربة الصغيرة الصاعدة فاطمة شاكر، واتيح لها ان تغني وتمثل ايضاً في فيلم العقل في اجازة مع محمد فوزي وليلى فوزي،

وتقاضت اجراً قدره (مئة جنيه)، بعد ان حصلت في فيلم «ازهار واشواك» على (خمسة جنيهات)، وفي فيلم «المتشردة» على (عشرة جنيهات).

وكما كانت شادية فريدة في كل شيء، كان فيلمها الأول فريداً ايضاً،

فهو أول فيلم اخرجه ذلك (الماكيير البارع)، الذي درس في فرسا (حلمي رفلة)، والذي اختارته سيدة الغناء العربي أم كلثوم دون سواه، ليضع لها لمسات الماكياج في كل افلامها،

حتى بعد أن اصبح مخرجاً مشهوراً، وهو أول ماكيير في العالم، وليس في مصر وحدها، ينتقل من مقعده امام المرآة الى ما وراء الكاميرا.

وهذا الفيلم هو ايضاً اول فيلم ينتجه ذلك (المطرب) القادم من طنطا (محافظة الغربية) (محمد عبدالعال حسن حبس الحو)، الذي اشتهر باسم (محمد فوزي)،

واول فيلم يكتبه عميد المسرح العربي (يوسف وهبي)، ولايخرجه او يمثله،

واول فيلم ظهرت فيه المطربة الصغيرة (فاطمة كمال الدين شاكر)، التي حملت بعده اسمها الفني «شادية»،

كما انه اول لقاء لها مع محمد فوزي، الذي اختارها بعد ذلك بطلة في فيلمه «حمامة السلام» بعدان اقتنع بمواهبها في الغناء والتمثيل في فيلم «العقل في اجازة»

وقد عرض فيلم «العقل في اجازة» في سينما رويال بالقاهرة في 12 مايو 1947،

وقدمت شادية فيه دويتو مع محمد فوزي يحمل اسم «وقفوا الخطاب ع الباب يا امه»، كانت بداية رحلتها مع الأغاني الخفيفة التي تميزت بها فيما بعد، واصبحت نجمتها الأولى

 

فتوش وفاطمة وشادية


وبعد «العقل في اجازة» انهالت عقود الأفلام على الممثلة والمطربة الصاعدة، وارتبطت بالكثير من الأعمال الفنية، كان كل ادوارها، رغم اختلافها، تدور في فلك الفتاة البريئة الساذجة، او المراهقة المشاغبة، المرحة خفيفة الظل، لكنها كانت دائماً محدودة الثقافة.

لم تكن شادية حصلت على اكثر من الشهادة الابتدائية، لكن عملها السينمائي، والاذاعي كمطربة، ساعدها في تكوين ملكة ادبية وفنية تتذوق من خلالها ادوارها وألحانها، خاصة وانها تتلمذت على يد كبار المخرجين ومشاهير الزجالين والملحنين.

ومع بدء ظهور الممثلة «فاطمة شاكر» ظهرت مشكلة اسمها الفني، وهناك من اقترح تسميتها «نادية» ومن اقترح اسم «سعادة» وفي هذه الفترة كان المخرج حلمي رفلة عهد بها الى الفنان عبدالوارث عسر لاعدادها لتقديم دورها في فيلم «العقل في اجازة»، وكانت استجابتها سريعة جداً،

فخلال اسبوعين فقط اكد انها تقوم بالالقاء بشكل سليم، كما شهد لها محمد فوزي الذي تولى تدريبها في استديو التسجيل، وقال انها مطربة تملك اذناً موسيقية ممتازة، بعد ان حفظت لحن احلى من الحب، في جلسة واحدة فقط.

اما مشكلة الاسم فحسمها الفنان الكبير عبدالوارث عسر عندما قال «انها شادية للكلمات»، فاختار لها حلمي رفلة اسم شادية، بعد ان كانت هي اختارت لنفسها اسم «هدى» وظهرت به في فيلم «ازهار وأشواك».



وهكذا كان المخرج حلمي رفلة هو صاحب الفضل الأول في ظهور شادية سينمائياً وصاحب الفضل في شهرتها الكبيرة التي تحققت بعد ذلك،

وقد ظلت هي تعترف بهذا الفضل طيلة عملها بالفن، ذلك أنه، والفنان الكبير عبدالوارث عسر هما اللذان تمكنا من اقناع والدها بتركها تتجه الى الفن،

وذلك بعد ان تغيبت اسبوعاً كاملاً في ذروة الاعداد لتصوير فيلم «العقل في اجازة»، وذهب حلمي رفلة وعبدالوارث عسر الى بيتها، ليكتشفا انها اضربت عن الطعام وهددت بالانتحار حتى لا تتزوج من عريس وافق عليه والدها،

وهكذا انطلقت شادية في الفن تعمل بكل طاقتها حتى تنسى احزانها, الى ان صادفها الحب من جديد.

وما أحلاه من أنطلاق

كانت شادية تملك روح التحدي التي مكنتها من ان تغالب أحزانها على وفاة حبيبها الاول الضابط «فتحي» الذي فقدته في حرب فلسطين العام 1948، أذابت أحزانها في العمل، وفي اسعاد الناس الذين بدأوا يألفون وجهها وصوتها بعد فيلم «العقل في اجازة»,, ومن ذلك الوقت بدأت شادية تنطلق بشكل جديد.


الى جانب الصدمة الكبيرة التي اثرت في حياة شادية، ودفعتها الى أن تفني حياتها في العمل، تجمعت عوامل عدة ساعدتها في الانطلاق نحو النجومية الى أن أصبحت أبرز نجمات عصرها، وأكثرهن تنوعا سواء في التمثيل الذي امتد نشاطها فيه بتنوع كبير ما بين الكوميديا والافلام الخفيفة الى الدراما والافلام الاجتماعية، وحتى الميلودراما،

فضلا عن عملها مع اغلب نجوم ومخرجي عصرها، أم في الغناء الذي مثلت فيه لونا جديدا متطورا مكنها من النجاح في ظل وجود ام كلثوم وليلى مراد واسمهان وغيرهن من عمالقة الغناء في ذلك الوقت.

وكانت شادية، ومنذ صغرها تحمل عوامل القوة الداخلية وروح التحدي، ففي المرحلة المبكرة، وقبل أن تعرف الطريق الى بطولات السينما، كانت شقيقتها «عفاف شاكر» سبقتها للظهور بنحو خمس سنوات،

وكانت هناك منافسة غير ظاهرة بين الشقيقتين، وكان مجال التنافس هو اغاني ليلى مراد واسمهان،

ثم وجدت عفاف طريقها بعد فشلها في زواجها الاول، من خلال فيلم «احمر شفايف» بطولة الفنان نجيب الريحاني،

وهنا انقلب التنافس الى ما يشبه الغيرة، وتولدت الرغبة لدى فاطمة شاكر «شادية» في ان تصبح نجمة سينمائية ليس مثل اختها فقط، بل وتتفوق عليها ايضا.

 

مرحلة الإعداد
----------------


وكان سبق ظهور شادية على شاشة السينما ايضا فترة اعداد صمم عليها والدها، قبل ان تبدأ، وقد روت شادية قصة ذلك بنفسها قائلة:

«عندما وافق والدي على اشتغالي بالسينما قرر ان اقضي شهرين متنقلة بين دور السينما لاكوّن فكرة عن التمثيل السينمائي في الافلام المصرية، وكنت قبل هذا القرار لا اشاهد الا عددا قليلا جدا من الافلام، لا يزيد على اصابع اليد الواحدة في كل عام، وذلك لان والدي كان يحتم علي ألا أذهب الى السينما الا بصحبته،

ولما كانت مشاغله الكثيرة تمنعه من الذهاب ولو مرة واحدة في الاسبوع فإن عدد الافلام التي كنت اشاهدها، كان قليلا جدا,,».

وتضيف: «وإشاع هذا القرار الفرح في نفسي، فمعنى هذا أنني سأقضي الشهرين في جميع دور السينما في الصباح والمساء، فكان برنامجي اليومي هو الذهاب الى دور السينما في حفلاتها الاربع يوميا، ولا أعود الى البيت الا في فترة الظهر لاتناول غداء خفيفا، ثم اعود في المساء لادخل فراشي مرهقة من كثرة ما شاهدته من افلام،

وكان يصحبني الى كل دار سينما أحد أفراد أسرتي، واستطعت خلال هذه الفترة ان اشاهد اكبر عدد من الافلام».

ولم يقتصر اعداد شادية لدخول ميدان العمل السينمائي على مشاهدة الافلام في دور السينما فقط، وانما طلب منها والدها ان تقوم بزيارات لاستديوهات السينما حتى تتعود على وجودها،


تقول شادية:

«كنت اقضي اليوم متنقلة بين استديوهات شارع الهرم، والتقيت هناك بأحد الملحنين الناشئين، ولما عرف أنني وجه جديد سأقوم بأدوار التمثيل والغناء اسمعني لحنا من ألحانه،

ورغم أن ثقافتي الموسيقية في ذلك الوقت لم تمكنني من نقد الألحان من ناحية الموسيقى الا انني أبديت بعض ملاحظات على اللحن صادفت تقديرا كبيرا عند المسؤولين عن الفيلم،

وحاول الملحن الناشئ ان يقلل من رأيي الفني، لكن المخرج استدعى أحد العازفين ليسأله عن نصيب رأيي من الصواب، فأيدني العازف، واستاء الملحن وخرج ليشن عليّ حملة شعواء استمرت سنوات».

وهكذا دائما أعداء النجاح في كل مكان وزمان ولكن ...

بقيت شاديه وذهب الحاقدون

 

   

 

 
 

© Copyright 2005  ShadiaStar.com . All Rights Reserved
For best view your screen setting should not be less than 1024x768 with 32bit high color quality