شـــــــــاديه...

 

حـــــدوته...مصــــريه جدآ (2)

 

النجمة الأولى
---------------


لقد تحولت شادية بموهبتها الفنية غير العادية، وطاقتها الكامنة، واصرارها على الخروج من محنتها الى واحدة من ألمع نجمات السينما،

خصوصا بعد ان شكلت مع كمال الشناوي ثنائيا ناجحا، كما شكلت ثنائيات اخرى مع محمد فوزي وعبدالحليم حافظ ...وفريد الاطرش... وكمال حسني... ومنير مراد... وكارم محمود... وفاتن حمامة....

وقد وجد محمد فوزي في شادية خامة فنية طيبة قابلة للتشكيل، فاختار لها شخصية الفتاة الرقيقة المدللة التي تحلم بالحب حتى تحت ضغط أقسى الظروف، وهي الشخصية ذاتها التي عرفت بها شادية بعد ذلك، وألح على تقديمها فيها باقي مخرجي السينما حتى نهاية الخمسينات،

لاسيما وان محمد فوزي اكمل الصورة السينمائية لها بلون غنائي ناسب سنها وصوتها وشخصيتها الفنية التي طالعتها الجماهير على الشاشة.

صاغ محمد فوزي لشادية الكثير من اغنياتها الاولى، ومن بينها «لقيته وهويته»، «أنا بنت حلوة»، و«متشكرة»، وهو ذات اللون الغنائي الذي ظل يلازم شادية حتى وهي تتعامل مع الملحنين الاخرين مثل محمود الشريف في «حبينا بعضنا» و«يا حسن يا خولي الجنينة»، واحمد صدقي في «الشمس بانت» ومنير مراد في «واحد اثنين»، «يا سارق النوم من عيني»، «يا دبلة الخطوبة»، «مكسوفة»، «ان راح منك يا عين»، ومحمد عبدالوهاب في «أحبك وأضحي في حبك»، ومحمد الموجي في «مين قالك تسكن في حارتنا».

 

وفي السينما حقق فيلم «العقل في اجازة»، ومن بعده «حمامة السلام» وهما للمخرج حلمي رفلة نجاحا ملحوظا جعل من شادية نجمة السنوات العشر التالية، حتى انها قدمت في هذه السنوات ثمانية واربعين فيلما من واحد وثمانين فيلما قدمتها على مدى 40 عاما.

فتاة أحلام الشباب
--------------------


واستطاعت شادية في تلك الفترة ان تكون مع الفنان كمال الشناوي الذي بدأ مشواره السينمائي معها تقريبا انجح ثنائي فني عرفته شاشة السينما العربية حتى يومنا هذا،

وقدما معا عشرين فيلما اشهرها «في الهوا سوا» العام 1950 اخراج يوسف معلوف، «بشرة خير» العام 1953 اخراج حسن رمزي، «وداع في الفجر» العام 1956 اخراج حسن الامام.

لقد استطاعت شادية ان تحقق رواجا فنيا وتجاريا لافتا جدا في سنوات الخمسينات، اثار التساؤلات،

لكن لعل الاجابة تكمن في ان ثورة يوليو العام 1952 أحدثت تغييرات جذرية في المجتمع المصري كان ابرزها تطلع ابناء الطبقة الكادحة والمتوسطة الى حياة افضل بعد ان أتيحت لهم فرصة التعليم والمشاركة في الحياة العامة، وكانت أدوار شادية في هذه الفترة قادرة على اشباع رغبات بنات جيلها من هذه الطبقة المتطلعات الى الحياة الافضل.

وفي الوقت نفسه كانت شادية، التي كانت على مشارف العشرين من عمرها، بجمالها وصوتها الرقيق وخفة روحها واقترابها من هذه الطبقة نموذجا لفتاة احلام جيل شباب الخمسينات بأكمله.

ولعل هذا يفسر لماذا كان المنتجون والمخرجون يصرون على تقديم شادية في ادوار الفتاة الشقية الدلوعة التي تستحوذ على اهتمام الجميع او البسيطة المنكسرة التي ظلمتها الايام وجار عليها أقرب الأقربين،

وان كان ذلك فرض عليها أداء نمطيا لا يختلف من دور الى اخر طوال فترة الخمسينات بأكملها، الى أن بدأت هي تتمرد على هذه الادوار احيانا

وكان هذا أول تمرد من شاديه الأنسانه...على شاديه الفنانه التي كانت دائما تنظر لها بعين (شاديه الناقده(

تمرد فني
-----------


خلال فترة الخمسينات انتبهت شادية الى سيطرة الاداء النمطي على أدواتها كممثلة، ولمحت ذلك الاصرار على تقديمها في أدوار الفتاة المدللة خفيفة الظل،

ونجحت في تقديم بعض التجارب الجادة التي كانت تنبئ عن نضج فني في القادم من السنوات، فقدمت مثلا

«بائعة الخبز» 1953 امام زكي رستم وأمينة رزق واخراج حسن الامام،...

«موعد مع الحياة» 1954 امام حسين رياض واخراج عز الدين ذوالفقار،...

«ليلة من عمري» 1955 امام عماد حمدي واخراج عاطف سالم،...

«وداع في الفجر» 1956 مع كمال الشناوي واخراج حسن الامام، ...

اضافة الى فيلميها مع عبدالحليم حافظ «لحن الوفاء» العام 1955، اخراج ابراهيم عمارة،...

«ودليلة» العام 1956، اخراج محمد كريم.


 

أول إشاعة
-------------


لم تكن شادية قد ذاقت في البداية نيران الوسط الفني المتمثلة في الإشاعات التي يكتوي بها كل فنان ناجح،

خصوصا وان شادية كانت محاطة بحراسة عائلية من اسرتها سواء داخل البلاتوهات في الاستديوهات، أو حتى في اجتماعاتها أو مقابلاتها الفنية، أو حتى عندما تخرج للتنزه.

لكن النجاح الذي تحقق لها مع كمال الشناوي كثنائي فني لم ينجح، او يستمر مثله من قبل، دفع البعض الى ترويج الإشاعات عن النجمين الصاعدين حول وجود قصة حب بينهما وقرب ارتباطهما بالزواج.

واستمرت هذه الإشاعات سنوات عدة، الى أن ماتت بالصدمة في 22 يوليو العام 1953 عندما فوجئ الوسط الفني كله بخبر زواج شادية من الفنان عماد حمدي،

الذي كان متزوجا في ذلك الوقت من الممثلة المسرحية فتحية شريف وكان قد أنجب منها ايضا,,

أثار هذا الزواج الكثير من علامات الاستفهام لان أحدا لم يكن يتوقع أن تتزوج شادية من آخر غير كمال الشناوي، لكن ها هي تتزوج من عماد حمدي,, ترى ماذا كانت الاسباب وما قصة هذا الزواج؟

 

الممثلة الناشئة تقابل فتى الشاشة العام 1946 ليبدأ مشوارها الغرامي
--------------------------------------------------------------------------------


خلال عقد الخمسينات استطاعت شادية ان تضع اسمها في المقدمة سواء بين المطربات ام الممثلات، وكان هذا العقد هو اغزر سنوات حياتها الفنية عطاء في المجالين، الغناء والتمثيل،

وهذه السنوات العشر هي التي بنت فيها شادية صورتها التي عاشت عليها طيلة حياتها وحتى يومنا هذا، صورة البنت الشقية الدلوعة، التي منحها النقاد لقب «دلوعة الشاشة»، ومنحها الجمهور كل الحب، وباتت نموذجا لكل شابة مصرية، يقلد البنات تسريحة شعرها، وخصوصا «قصتها» وحركاتها، وطريقة كلامها,,,

لكن شادية لم تكن ذلك فقط فكل شيء عندها كان محسوبا بدقة، في الفن خاصة، اما حياتها الشخصية فكانت صفحات متعاقبة من الحب والالم.

كانت شادية، وبعد صدمتها القاسية بفقد حبيبها الاول «الضابط فتحي» في حرب فلسطين العام 1948، انصرفت تماما الى عملها بعد ان افاقت من المأساة، التي يعود اليها الكثير والكثير في تشكيل مسار حياة شادية الفني والانساني، فلولا هذه الصدمة ما كانت شادية غمست نفسها في العمل من اجل ان تنسى، مما اكسبها خبرة ونضجا مبكرين،

وانعكس ايضا على شخصيتها، التي يقول المقربون منها انها كانت مختلفة عما يراه الجمهور على الشاشة، فهي هادئة وديعة رزينة، حساسة لكل ما يؤذي الآخرين، رقيقة وناعمة، خيرة الى ابعد حد، لكنها ليست «دلوعة» الى الحد الذي كان يظهر امام الجمهور على الشاشة.

فارس جديد
-------------


ايضا، وعلى الرغم من تمثيل شادية ادوار الحب والغرام، فانها وبعد تلك الصدمة، انصرف تفكيرها عن الحب، وكانت تعيش بكيانها كله لعملها واسرتها، ولا تعرف شيئا في الدنيا سوى البيت والاستديو تتنقل بينهما في حراسة والديها واخوتها بالتناوب، ولم يشغل قلبها شيء عن نجاحها وسعادة اسرتها الى ان تسلل حب عماد حمدي الى قلبها.

كان اول لقاء بين شادية وعماد حمدي تم في العام 1946، في فيلم «ازهار واشواك»، ولم تكن البطولة فيه لـ «شادية» وانما غنت بصوتها فقط بدلا عن المطربة اللبنانية امل شوقي،

وكانت بطولة الفيلم موزعة بين مديحة يسرى ويحيى شاهين وعماد حمدي، وبالطبع فإنها لم تلفت نظره في هذا الفيلم، كما لم يخطر ببالها ايضا انه سيكون يوما فارس احلامها، بل وزوجها ايضا.

البدايه
-------


كان عماد حمدي في هذا الوقت فتى الشاشة الاول، ونجما لامعا مرموقا، بينما كانت هي في بداية الطريق تحاول صعود اولى درجات السلم الغنائي والتمثيلي،

ومرت السنون، ستة اعوام كاملة سارت فيها شادية بموهبتها في طريق النجاح، من دون ان تحاول الاستناد الى احد، الى ان التقت عماد حمدي في فيلم «اشكي لمين» العام 1951 و«اقوى من الحب» العام 1953.

وفي الفيلمين مثلت شادية مع عماد حمدي ادوار العشق والغرام، وكان عماد حمدي في هذا الوقت في الثالثة والاربعين من عمره، اي انه يكبرها بضعف عمرها تقريبا، وكان قد احتفل بالعام السادس لزواجه من الممثلة المسرحية فتحية شريف، التي انجب منها ابنهما الوحيد «نادر»، والذي كان بلغ في العام 1953 عامه الثالث.

 

شرارة الحب
-------------


كانت هناك عوامل كثيرة تجمع بين شادية وعماد حمدي، وترشحهما لارتباط قوي اهمها ذلك التوافق في شخصية كل منهما، فقد كان كلاهما اشبه بشخص غريب عن الوسط السينمائي، فقد كانت اخلاق عماد حمدي كأخلاق الفرسان، يندر وجودها بين الممثلين ونجوم السينما، هادئ، وديع، يتميز بالرزانة والوقار، جاد لا يعرف التهريج، لا يحب الصخب، ويبتعد عنه، لدرجة انه اذا كان في مكان لا يشعر الحاضرون بوجوده ويتميز بالرجولة والشهامة.

وكذلك كانت شادية تعيش حياتها بين اسرتها، حياة مستقرة هادئة، لا صخب فيها، لا ترى منها الا صفات الفتاة المهذبة، تحافظ كثيرا على سمعتها في الوسط الفني، ولا تسير الا ومعها حارس من اسرتها.

في ذلك الوقت كانت الاشاعات ترجح زواج شادية من كمال الشناوي، الذي قدمت معه في بدايتها 12 فيلما في خمس سنوات وتوقع الجميع ان يتوج هذا التألق الفني بالزواج، لكن شادية وكعادتها دائما تفاجئ من حولها بقرارات مختلفة، نعم ستتزوج، لكن من عماد حمدي، وليس كمال الشناوي.الذي كان في ذلك الوقت زوجآ لأخت شاديه الكبيره...عفاف شاكر


وكان لولادة الحب بين شادية وعماد حمدي قصة فريدة، فقد كانا يعملان معا في فيلم «اقوى من الحب»، وكان من بين مشاهد الفيلم ذلك المشهد الذي تجلس فيه شادية تغني على حافة ترعة، اغنية «كسفتيني يا سنارة» وهي تصطاد السمك،
 



واثناء اندماجها في الغناء والتصوير انزلقت قدمها، وسقطت في الترعة، فأسرع عماد حمدي وقفز في الترعة بملابسه، وجذبها الى الشاطئ، ووضع الجاكيت الذي كان يرتديه على جسمها الذي كان يرتجف من شدة البرودة، واسرع الى احد المقاهي القريبة، وأحضر لها كوب «ينسون» ساخنا.

لفتت هذه اللمحة الانسانية، وهذا الاندفاع من عماد حمدي نظر شادية، واحست به يتسلل الى قلبها وعقلها في وقت واحد

، وفي مساء اليوم نفسه اتصل بها هاتفيا ليطئمن عليها، وطلب منها الا تسرع بمغادرة المنزل والنزول للعمل وهي مريضة واخبرها بانه سيلغي سفره الى بلدته، حتى يكمل تصوير مشاهده في الفيلم لتحصل هو على اكبر قدر من الراحة، واحست شادية بشعور غريب نحو عماد حمدي، وبادلها هو نفس الشعور.

وتندلع الشراره

رحلة الحب والزواج
--------------------


مع مطلع العام 1953 سير مجلس قيادة ثورة يوليو 1952، قطار الرحمة، والذي اطلق عليه بعد ذلك «قطار الحب»، حاملا نجوم السينما والغناء ليطوف ارجاء مصر شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، احتفالا بمرور ستة اشهر على قيام الثورة،

والتقت شادية عماد حمدي في القطار المتجه من القاهرة الى الصعيد، وامضيا معا سبعة عشر يوما ذهابا وايابا بين القاهرة واسوان، وكانت هذه فرصة سانحة، لا سيما مع جو الصفاء الذي كان يسود الرحلة، ليفاتح كل منهما الآخر بحقيقة شعوره نحوه، حتى اذا انتهت رحلة قطار الحب كان الحب قد اصبح عقدا رسميا بين شادية وعماد حمدي ,,

لكن ماذا بعد ان انتهت الرحلة، وتعذر لقاؤهما كل يوم، وانتهت احتفالات الثورة وحفلات التحرير، ولم تكن هناك افلام جديدة يمثلانها معا؟!

لقد تمكن الحب من قبل كل منهما، وحدث في ذلك الوقت ان سافر عماد حمدي الى الاسكندرية لتصوير بعض المشاهد الخارجية لفيلمه «آثار على الرمال» وامضى هناك 23 يوما، مرت عليه طويلة ثقيلة، فكان يكتب لها رسالة غرامية ملتهبة كل يوم تحمل احر عبارات الحب وكلمات العشق، وتكتوي بنار الفراق.

وللمرة الاولى في حياتها كتبت شادية رسالتين احتوتا كل ما يضمه قلبها الصغير من مشاعر حب فياضة نحو عماد حمدي الذي انتظر رسائلها بلهفة المشتاق، واخفى هاتين الرسالتين، اللتين عطرتهما شادية بعطرها الخاص، الى جانب ما حملا من عبارات تسجل مشاعرها الملتهبة، في مكان امين بعيد عن نظر زوجته فتحية شريف،

التي كانت بدأت تترامى الى سمعها قصة زوجها مع حبيبته شادية، لكنها كانت في حال ما بين الرفض والتصديق، خاصة بعد ان نشرت مجلة كانت تصدر في ذلك الوقت اسمها «الفن» خبرا تكهنت فيه بقرب زواج شادية من عماد حمدي الذي اسرع الى تكذيب الخبر، بل ورصد مبلغ الف جنيه، بكل قيمة هذا المبلغ في ذلك الوقت، سيدفعه للمجلة اذا تحقق ذلك الخبر، وذلك في محاولة منه لصرف نظر زوجته وعقلها عن التفكير في الامر.

لكن الهمسات التي كانت تتردد بقوة في الوسط الفني حول علاقة الحب بين شادية وعماد حمدي، وتترامى الى منزل فتحية شريف، احالت حياتها مع عماد حمدي الى جحيم لا يطاق، ولم يجد امامه الا ان يهجر البيت ليقيم في شقة بمفرده،

وفي هذه الاثناء سافرت شادية بعد ان انتهت من تصوير فيلم «اقوى من الحب» الذي قاما معا ببطولته الى الاسكندرية للاستجمام والراحة من عناء العمل والاشاعات ايضا، لكن عماد حمدي لحق بها، وكان يحوم بسيارته اسفل نافذة غرفتها في فندق «السيرو» ويتسلل ليراها على شاطئ «جليم»، الذي شهد اروع واكثر فصول قصة الحب دفئا، بينه وبين شادية.

 

زواج تحت التهديد
-------------------


وقصة زواج شادية وعماد حمدي لا تخلو من الغرابة، والاختلاف، وكأن هذا الاختلاف كان سمة قدرية من سمات الفتاة العذبة النحيلة الجميلة شادية،

فربما كانت قصة الحب بين شادية وعماد حمدي طالت اكثر قبل ان تكلل بالزواج، وربما كانت انتهت مثلما انتهى فيلمهما «اقوى من الحب» بعودة الحبيب الى بيته واسرته، لانهما اقوى من الحب، كما حدث في الفيلم.

كان يمكن ان يحدث هذا لولا ان رسالتي شادية المعطرتين وقعتا في يد فتحية شريف زوجه عماد حمدي، بالصدفة البحتة، ذلك ان الخادم الذي كان يعمل في بيت الزوجية، كان يذهب بين الحين والآخر الى الشقة التي كان يقيم فيها عماد حمدي بمفرده ليتولى تدبير شؤون البيت، ويوما طلبت «فتحية» حقيبة للسفر من شقة عماد حيث كان يحتفظ بحقيبتين، اخفى في احداهما رسالتي شادية الغراميتين، وعندما طلبت الحقيبة، قال للخادم احمل احدى الحقيبتين اليها، ونسى موضوع الرسالتين،

وتصادف ان اخذ الخادم الحقيبة التي بها الخطابان، ليقعا، لسوء حظه، في يد زوجته، ليتحول شكها في وجود علاقة بين زوجها وشادية الى يقين,,, وجنون!

حملت فتحية شريف الرسالتين كالمجنونة الى صديق زوجها محمد رجائي مدير استديو مصر في ذلك الوقت، وهددت باثارة فضيحة كبرى للفنانة الصغيرة، وطلبت منه ان يبلغ ذلك لصديقه عماد حمدي، فأسرع اليه وابلغه بان زوجته عازمة على الانتقام، وانها ستفضح شادية بالرسالتين وستنشرهما في الصحف، وستشوه وجه شادية بماء النار!

 

وقع عماد حمدي في حيرة من امره، بين ان يضحي ببيته، او ان يضحي بحبيبته، لكن الموقف حسم بعد ان تصرفت زوجته على هذا النحو الطائش, فقد قرر ان يطلقها ويتزوج شادية ويقطع عليها طريق الاساءة لسمعتها وتدميرها، فأسرع الى اخبار شادية بالامر وابلغها ضرورة ان يتصرفا بسرعة.

كان زوج «سعاد شاكر» شقيقة شادية، من اشد المعجبين بفن عماد حمدي وبشخصه ايضا، وكان يقيم وزوجته في «جليم» بالاسكندرية لتمضية الصيف ولما علم بالامر استدعى شادية وعماد حمدي، واحضر المأذون واتم زواجهما، وفي الوقت نفسه طلق عماد حمدي زوجته فتحية شريف، وفاجأها بارسال وثيقة الطلاق بسرعة، وبذلك اصبح تهديدها بنشر رسالتي شادية الغراميتين لا اهمية له بعد ان اصبحت شادية زوجته.

طلاق مفاجئ
---------------


عاشت شادية مع عماد حمدي اسعد ايام حياتهما، ومضت بهما الشهور والسنون على اجنحة السعادة والحب، ثلاث سنوات رفرف فيها الهناء والرخاء على حياة الزوجين الحبيبين الى ان بدأت رياح الغيرة تعصف بكيانها بسبب فارق السن الكبير بينهما.

كانت شادية تتمنى الانجاب من اول ازواجها عماد حمدي، كان كيانها مفعما بحلم الامومة، الذي لم يتحقق لها طيلة حياتها رغم حبها الشديد للاطفال، وحاولت الانجاب فعلا رغم نصائح الاطباء لها بخطورة الحمل على صحتها، وحملت لكن الله لم يحقق لها رغبتها.

وكما تم زواج شادية وعماد حمدي في شكل سريع ومفاجئ للجميع، تم ايضا طلاقهما بشكل مفاجئ عام 1956، بعد ان كانت الغيرة على شادية من جانب عماد حمدي بسبب فارق السن بدأت تأكل حبه وقلبه، وتتحول الى قضبان تخنق شادية وحبها له ,,,

وانتهت اجمل قصة حب عرفها الوسط الفني في الخمسينات بالطلاق، وكان على شادية بعد ذلك ان تواجه سيلا من الاشاعات حاصرها، وربط بينها وبين كثيرين من نجوم الوسط السينمائي والغنائي والصحافي ايضا، الى ان تخلصت من هذه الاشاعات بزواج جديد!

الألم,,,
--------


عنوان عريض من عناوين حياة شادية الانسانة، فقد اسهم الألم بجانب كبير جدا في تكوين شخصيتها، واضفى عليها مسحة من الحزن توارت خلف مرورها الخفيف امام كاميرات السينما، وجو البهجة التي كانت تنشره بأغنياتها المرحة،

ألم الفقد ...وألم الفراق ...وألم الحرمان من أعز حلم لها الامومة ...ومع ذلك فإنها كانت تطوي نفسها على آلامها راضية بما قسم الله لها وتمضي في مسيرتها تسعد الناس وتفيض حبا وحنانا على كل من حولها كالشجرة غزيرة الثمر.

لم يكن النشاط الفني لشادية قد توقف خلال السنوات الثلاث التي تزوجت فيها عماد حمدي، بل ان هذه الفترة شهدت نشاطا غزيرا في التمثيل والغناء، ونقلة نوعية في اداء تلك الفتاة التي تقفز بخفة امام الكاميرا.

.

نضج فني
-----------


وفي هذه الفترة قدمت شادية مجموعة أفلام عكست قدرا كبيرا من النضج الفني، واعطت مؤشرا قويا على الذكاء الفطري للفتاة، التي لم تكن تجاوزت بعد بدايات العقد الثالث من عمرها ذلك ان شادية قدمت في هذه الفترة مجموعة من الأفلام الدرامية والاجتماعية المختلفة، والتي لفتت الى مرحلة جديدة ومتباينة مع مرحلة البداية الاولى.

قدمت شادية في هذه المرحلة أفلام...

«بائعة الخبز» مع زكي رستم وامينة رزق اخراج حسن الامام العام 1953 ...

«موعد مع الحياة» مع فاتن حمامة وحسين رياض، اخراج عز الدين ذوالفقار العام 1954،

وقدمت فيلما رابعا مع زوجها عماد حمدي هو «ليلة من عمري» اخراج عاطف سالم العام 1955

ثم «وداع في الفجر» مع كمال الشناوي اخراج حسن الامام العام 1956

وقدمت مع عبدالحليم حافظ في هذه الفترة فيلمين هما «لحن الوفاء» اخراج ابراهيم عمارة العام 1955... و«دليلة» اخراج محمد كريم العام 1956.


 

إشاعات
---------


وبعد طلاق شادية من عماد حمدي في 14 مايو 1956 كان طبيعيا ان تنطلق الإشاعات من جديد حولها،

فبعد ان ماتت اشاعة زواجها من كمال الشناوي بزواجها من عماد حمدي، انطلقت إشاعة اخرى بعد طلاقها منه حول قرب زواجها من فريد الاطرش، لا سيما بعد اشتراكها معه في فيلم ودعت حبك العام 1957 والذي اخرجه يوسف شاهين

وهي الفترة نفسها التي شهدت خلافات شديدة جدا بين فريد الاطرش وسامية جمال ولم تمت هذه الاشاعة إلا عندما تزوجت شادية للمرة الثانية في 20 يناير 1958 من المهندس عزيز فتحي الذي كان يعمل مهندسا بالإذاعة ولم يكمل زواجهما العام فقد طلقت منه في ديسمبر من العام نفسه.

وكانت شادية تعرفت على زوجها الثاني عزيز فتحي وتوطدت العلاقة بينهما في سهرات فريد الاطرش التي كان يتردد عليها بصحبة خالتيه ميمي وزوزو شكيب، وتسلل حبه الى قلبها على غير انتظار وكان شابا قريبا من سنها مهذبا شديد الاعجاب بها لكن الغيرة من الزوج والعناد من الطرفين ادت الى مشاكل ومنازعات دائمة انتهت بالطلاق....مرة أخرى

أسرع زواج
------------


كان المهندس عزيز فتحي يصغر شادية بعدة اعوام وكان ابن احدى العائلات العريقة ووالده هو المستشار محمد فتحي وكانت بداية تعرفه الى شادية على شاطئ ستانلي بالاسكندرية في مطلع شهر اغسطس من العام 1957 وبعد فترة تعارف لم تزد على عشرة ايام قرر الزواج وباركت الاسرتان زواجهما.

وللمرة الثانية يتم الزواج في طقوس توحي بأنه مفاجئ ايضا، وكذلك للمرة الثانية يتم الزواج في شقة الشقيقة الكبرى لشادية «سعاد شاكر» ولكن هذه المرة شقتها في القاهرة الكائنة بالبناية رقم 150 شارع النيل بالعجوزة ...

ولم يحضر عقد القران سوى شقيقتيها سعاد وعفاف وشقيقيها محمد وطاهر ووالديها، وبعد عقد القران قرر العروسان السفر الى الاسكندرية لمفاجأة باقي افراد الاسرتين الذين لم يحضروا عقد القران واذا بهما يفاجآن بوفاة زوج خالة العريس الفنان سراج منير، الذي كان متزوجا من الفنانة ميمي شكيب.

ورغم السرية والكتمان اللذين احيط بهما عقد القران فوجئ العروسان بنشر الخبر في الصحف في اليوم التالي وتسبب ذلك في حرج لشادية امام ميمي شكيب التي لعبت الدور الاكبر في اتمام هذا الزواج.


 

   

 

 
 

© Copyright 2005  ShadiaStar.com . All Rights Reserved
For best view your screen setting should not be less than 1024x768 with 32bit high color quality