|
النشأة والتكوين
نشأت
شادية أو السيدة فاطمة أحمد كمال شاكر في أسرة مصرية
متوسطة، وكان ميلاد شادية في وسط مدينة القاهرة في 8
فبراير 1934 في أسرة مكونة من الأب المهندس أحمد كمال
شاكر، وكان يعمل وقتها مهندسا زراعيا في الأملاك الأميرية
في أنشاص بمحافظة الشرقية، والأم السيدة خديجة طاهر جودت
التي تعود أصولها العائلية إلي واحدة من الأسر ذات الجذور
المصرية التي استقرت في مدينة استانبول في وقت كانت فيه
المدينة عاصمة للدولة الإسلامية، وكانت مصر ومعظم الأقطار
العربية ضمن ولاياتها العديدة.
كانت
شادية أصغر الأشقاء والشقيقات بين محمد وعفاف وسعاد وطاهر،
وكانت هي فاطمة أو فتوش بتدليل الأسرة لها طفلة تمتلئ
بالحيوية والحبور وخفة الظل، عاشت طفولتها وصباها مع
الأسرة في مروج أنشاص الخضراء وفي حي عابدين في وسط
القاهرة وأيضا في كورنيش النيل في حي شبرا، وحتي كان آخر
عهد لها مع أسرتها في التنقل بين أحياء القاهرة السكني في
حي الزمالك.
ولأن
شادية فنانة وإنسانة لها تأثير ملحوظ علي كل من عرفوها عن
قرب، فقد كان من الضروري أن نتعرف علي العناصر والمقومات
التي دعمت موهبة وإنسانية شادية، وأثر علاقات التأثير
والتأثر في حياتها.. قالت لنا شادية: البداية في البيت لأن
الأسرة مثلما يقولون الخلية الأولي في المجتمع، ولهذا
علمتني أمي ـ يرحمها الله ـ النظام والدقة والطاعة
المسئولة وعدم التذمر والشكوي، وقد تفتحت عيناي علي الدنيا
وأنا أتابع أمي تؤدي دورها كربة بيت مسئولة بكل الصدق
والإخلاص، وكانت تحرص علي الصلاة في أوقاتها، وأذكر لها
أيضا حرصها علي التقاليد العربية في المودة والتراحم، وحيث
كانت تنتظم في تبادل الزيارات مع الأهل والجيران والأصدقاء
فيما كان يعرف في كل بيت بيوم «المقابلة»، ومازلت أذكر أن
اليوم المخصص لاستقبال الأهل في بيتنا كان بالنسبة لأمي
ولكل أفراد الأسرة بمثابة يوم العيد في بهجته وخروجه علي
المألوف.
ولأم شادية
فضل كبير علي تكوينها كفنانة، فقد كانت الأم شديدة الحنان
والطيبة توزع مشاعرها بالعدل علي كل أفراد الأسرة، لكنها
كانت تخص شادية بقدر أكبر من الحنان لأنها عرفت الحياة
العامة والعمل الفني والشهرة، وهي لم تزل صغيرة في أولي
سنوات المراهقة. كانت الأم تذهب مع صغيرتها ـ 12 سنة ـ إلي
الاستوديو صباحا وعندما ينتهي الأب من عمله في وزارة
الزراعة، كانت الأم تعود إلي البيت ويتناوب الأب رعاية
الابنة في الاستوديو أو في موقع التصوير بعد ذلك.
وعندما علم والد شادية بحبها للغناء وأن كل من استمعوا
إليها، أشادوا بصوتها لم يغضب الأب ولم يعاملها بقسوة لكنه
سعي إلي تلقينها أصول الموسيقي وقواعد الغناء من خلال
أساتذة معهد الموسيقي العربية ممن دربوها علي غناء
الموشحات والأدوار المعروفة، وكذلك عرفت المقامات
الموسيقية وخضعت لتدريبات «السوليفيج» الصوتية المعروفة.
في
صباها وحتي وهي موهبة لم تكتشف بعد تلقت علوم الموسيقي علي
يد الملحن القدير فريد غصن والموسيقي التربوي محمد الناصر
وكذلك دربت علي الإلقاء والتعبير الصوتي وتنويع الأداء علي
يد الفنان الكبير عبدالوارث عسر.
|