شـاديه...دائمآ(3)

 

بقلم الأستاذ...محمد سعيد

 

وبعد المرأة المجهولة تجد شادية في نفسها الشجاعة علي خوض امتحانات صعبة أخري نجحت فيها أيضا بامتياز، خاصة عندما جسدت شخصيات بطلات روايات نجيب محفوظ، وكانت البداية في فيلم تفرغت فيه للتمثيل دون غناء لأول مرة، وهو فيلم «اللص والكلاب» إخراج كمال الشيخ بعده قدمت دور حميدة في «زقاق المدق» سيناريو وحوار سعد الدين وهبة، وكان فيلم «الطريق» ثالث عمل روائي لـ «نجيب محفوظ» تقدمه شادية في دور كريمة التي تمثل الغواية التي انحرفت بدعوة صابر سيد الرحيمي ووقفت أمام مبتغاه، وبعد فيلم «الطريق» إخراج حسام الدين مصطفي قدمت شادية دور «زهرة» في رائعة نجيب محفوظ «ميرامار».

 

ومع هذا التألق في الأدوار المتباينة الاهتمامات، متعددة الاتجاهات من عاطفي إلي واقعي إلي انتقادي وإلي غير ذلك من الأعمال تواتي شادية الفرصة للبحث الدءوب عن الجديد مستعينة بقراءاتها وأيضا بما تتمتع به من رؤية ثقافية، تتمكن من العثور علي ما تبحث عنه وهناك العديد من الأمثلة ومنها تقديم شخصية «فؤادة» التي تحدت سطوة عتريس في فيلم «شيء من الخوف» إخراج حسين كمال، وأيضا شخصية «سيدة» التي جاءت من القاع لتبحث عن أنبل المعاني في رحلة مليئة بالأشواك والصعاب في فيلم «نحن لا نزرع الشوك» إخراج حسين كمال أيضا.

 

 

ويمضي مشوار التفرد عند شادية فتقدم في السبعينيات والثمانينيات أدوارا جديدة عليها وعلي جمهورها ومثلما كان في فيلم «الهارب» إخراج كمال الشيخ ـ «امرأة عاشقة» ـ «أمواج بلا شاطئ» ـ «لا تسألني من أنا» إخراج أشرف فهمي.

وخلال رصيد شادية في السينما نلحظ وجود الفيلم الياباني المصري المشترك «علي ضفاف النيل» الذي لعبت شادية بطولته أمام نجم اليابان الأول يوشاهيروا يشيهارا والممثلة اليابانية مي كيتار ومن إخراج ماناجاوا، وفي هذا الفيلم الذي يدور مضمونه حول سرقة الآثار المصرية القديمة وبيعها لمحترفي شراء الآثار المسروقة في اليابان وأوروبا والولايات المتحدة وهي قضية لاتزال تحدث للآن وتشغل متابعاتها الصحف والشبكات التليفزيونية لليوم.

وقد سيطر علي كاتب هذه السطور سؤال ولماذا اختيرت شادية دون غيرها لتكون بطلة لهذا الفيلم الذي صورت مشاهده الخارجية في طوكيو وأوزاكا وكيوتو ونارا في اليابان وبين القاهرة والإسكندرية والأقصر في مصر، وقد وجدت الإجابة عن هذا السؤال خلال زيارتي الأولي لـ«اليابان» في عام 1983 عند النجم الياباني ايشيهارا وأيضا عند المنتج كواساكو فقد قالا لي لقد اخترناها بعد ما شاهدنا مشاهد سينمائية من عشرات الأفلام لكل نجمات التمثيل في مصر، واتفقت الآراء عليها قبل أن نرتب إنتاجيا للقاء بها، وقد أجمعنا علي أنها تمتلك تعبيرا إنسانيا عاليا وملامح جميلة تفصح عن ملامح الشخصية المصرية العربية الشرقية، إلي جانب قدرتها الممتازة علي إتقان الأداء.

 

وتتويجا لقدرات شادية كانت جرأتها في الوقوف علي خشبة المسرح في عام 1984 ولأول مرة بعد أن أصبحت راسخة القدم في العطاء السينمائي، وحيث لعبت بطولة مسرحية «ريا وسكينة» تأليف بهجت قمر وموسيقي بليغ حمدي وإخراج حسين كمال، وظلت تقدمها بنجاح لمدة ثلاث أعوام وستة مواسم شتوية وصيفية بين القاهرة والإسكندرية وعدد آخر من العواصم العربية.

نجحت هذه المسرحية نجاحا مذكورا سواء في إقبال الجمهور عليها أو في مبيعات أشرطة الفيديو وأيضا عند العرض في القنوات الفضائية والأرضية، وتألقت شادية مع نجوم المسرحية وهي تقدم شخصية «ريا» في المسرحية التي قدمت قصة أشهر قاتلتين في تاريخ الإجرام من خلال تناول يمزج الكوميديا بالمأساة.

 

لقد جربت شادية العطاء في كل ألوان التعبير فأجادت وفي هذه الوسائل التعبير.. نجحت في الإذاعة وهي تقدم مسلسلات شهيرة مثلما «صابرين» و«نحن لا نزرع الشوك» و«جفت الدموع» و«سقطت في بحر العسل» و«عاشق الموال» و«سنة أولي حب» و«الشك يا حبيبي» وغيرها ونجحت في مائة دور ومائة شخصية عبر شاشة الفن السابع، وأقدمت علي العمل في المسرح لكنها لم تقترب من دراما التليفزيون، ولم تقدم أيا من مسلسلاته، واقتصر حضورها التليفزيوني علي نقل حفلاتها الغنائية علي الهواء أو من خلال تسجيل تلك الحفلات

 

القيثارة الذهبية

ومثلما كانت في التمثيل مراحل وارتفاعات في منحني الإبداع، كان لها أيضا في الغناء مراحل متتالية ومسارات متنوعة ومختلفة.

كانت المرحلة الأولي في غناء شادية المطربة من خلال البدايات التي وضعها محمد فوزي وتلتها نجاحات ملحوظة مع ثلاثة من نجوم التلحين الكبار، وقد بدأت مع محمود الشريف وهو موسيقار شديد الالتصاق بالتعبير العربي الشرقي وهو عاشق للتراث، يستوعب عبقرية فنان الشعب سيد درويش، وتمثل ألحان الشريف النبت الأصيل للأرض التي عاش عليها ومن خلال هذا الانتماء القوي جاءت ألحانه لـ«شادية» قوية، عميقة التفكير ومن هنا يختلط علي البعض الأمر، وهل تعدو هذه الألحان من التراث الفولكلوري أم من إبداعات محمود الشريف النابعة من موهبته ومن التصاقه بالوجدان النغمي الأصيل. قدمت شادية من ألحان محمود الشريف «حسن يا خولي الجنينة» ـ «ليالي العمر معدودة» ـ «حبينا بعضنا» ـ «شبكت قلبي والقلب غالي» ـ «يا بنت بلدي زعيمنا قال قومي وجاهدي ويا الرجال».

ومع الملحن الكبير منير مراد كان لـ«شادية» نجاحات صريحة مثلت لونا فريدا في غناء السينما فقد تميزت ألحانه بسرعة الإيقاعات وخفة الظل وجودة التكوين، لأنه يمزج أجمل ما في اللحن العربي الشرقي بأقرب ما في الأشكال العالمية الحديثة من ملامسة للشجن الغنائي العربي ومن بين ما قدمه منير مراد لـ«شادية» ثنائياتها مع عبدالحليم حافظ «تعالي أقولك» ـ «حاجة غريبة» ـ «إحنا كنا فين»، وأيضا ما قدمته من أغنيات مرحة متفائلة مثل «واحد.. اثنين» ـ «يا سارق من عيني النوم» ـ «النجاح.. آلو.. آلو» ـ «القلب معاك» ـ «حبيبي أهه» ـ «وعد ومكتوب»، وحتي الأغنية الناضجة المعبرة «إن راح منك يا عين».

 

 

   

 

 
 

© Copyright 2005  ShadiaStar.com . All Rights Reserved
For best view your screen setting should not be less than 1024x768 with 32bit high color quality